بيان لمن لا يهمه الأمر

أما بعد،،


أمات الكاتب فيَّ أم مازال يصارع أهوال الحيا؟


 لا أريد سماع الإجابة الحقيقية، ولا أية إجابة، ولن أتبع المنطق البسيط لأعرف، سأحكم بأنه مازال حيًا يرزق رغم المتاعب والنسيان، يقاوم بعظامه وكبده وكمده.

أمامي الشاشة البيضاء، الورقة الافتراضية التي أتهرب منها، أختلق مهامًا وأعمالًا ليست ذات بال، أنجزها لأقنع نفسي أن الوقت لم يضع، وللكتابة مواسم منتظرة.

أرتقب المواسم التي لن تأتي، وإذا ما لاح في الأفق شيئًا لم أقف ملوحًا له أن أقبل ولا تخف، أصرف بصري عنه، أعبث بشيء قريب، أركل علبة ماء فارغة أو أدفع الهواء حتى يتجه إلى مكان آخر بعيد.

ولأكون عادلًا مع نفسي قررت القراءة في يوميات الكتّاب وفي صنعة أولي الأقلام، اشتريت كتبًا، قرأتها وبعضها أكثر من مرة، حتى شبعت من وصاياهم أو هكذا تخيلت، غير أنني تركتها على الورق، وفي وقت مضى كتبت عددًا من أنوية لقصص قصيرة، لم يبقَ إلا رصف عدد من الكلمات ومساحات الوصف التي أحسنها أو كنتُ، وبقيت تلك الأنوية أجنة في رحم الجهاز إلى الآن، أجنة لا تكبر الأرحام.

منذ كنت صغيرًا والخوف من الفشل يطاردني على شكل صفعة أو توبيخ أو تنمّر، يُفترض ألا أخطئ، ويفترض أن أميز الصواب من الخطأ دون أن يرشدني أحد، كيف؟ لا أعرف، ويكبر في داخلي هذا، فصرت أخشى الورق، وبيضاها ويكبر معي التهرب من المسؤوليات، ويكبر معي إلقاء اللائمة على غيري.

قبل عام أهداني صديق مدونة كتبت فيها خاطرة بلهاء، وأغلقت المدونة لأني لم أدفع تجديد الاستضافة، خجلت من الرجل مرتين، مرة من عدم كتابتي فيها، والأخرى من تأخري في دفع مبلغ رمزي!

يكتب الرفاق قصصهم ورواياتهم وأشعارهم ومسلسلاتهم، وأنا أفر من مواعيد الكتابة، أتنصل من أوقاتها، رغم أني أدرك أنها هويتي والجزء الصلب من تعريفي الناس لي، وتعريفي لنفسي أيضًا.


هنا كشفت عددًا من الأعذار أو الأسباب، وأرجو -إن شاء الله- أن تكون عودة للكتابة، فاللهم يسر وأعن بارك.